السيد محمد تقي المدرسي

52

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فإنه يصبح لا غياً . فمن كنز الذهب والفضة ، أو كرس أمواله في البنوك الأجنبية ، وترك شعبه بحاجة إلى الثروة لتدوير اقتصاده ، فإن عمله محالف لحكمة المال . دال : وعندما بيّن لنا الدين حكم العقود جعل ذلك بصفةٍ مطلقة وقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنُوا أوفُوا بالعقودِ أحلَّت لكم بهيمة الأنعام إلّا ما يتُلى عليكم غير محلّي الصيد وأنتم حرْمٌ إن الله يحكم ما يريد ) « 1 » ولان كلمة العقود هنا عامة تشمل كلّ تداول وتبادل ، فإن كلّ عقدٍ عرفّي مشروعٌ شريطة ألّا يتعارض والأحكام الشرعية كالمصالح المحَّرمة مثل بيع الخمر ، وهكذا العقود الفردية والضررية وما أشبه . وقد قال سبحانه : ( إلا أنْ تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألَّا تكتبوها ) « 2 » . وقال سبحانه : ( ياأيّها الذين آمنُوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) « 3 » . بمثل هذه الآيات نعرف الحكمة العامة في فقه الإقتصاد ، ومنها نستنبط الحكم الفرعي المناسب لكل عقد مستحدث . بين الاستنباط والقياس وليس هذا الاستنباط من نوع القياس الذي يرفضه مذهب أهل البيت‌عليهم السلام - والسبب هو : أولا : أن القياس منجٌ جذرياً مع المنهج القرآني وقد ناقشنا ذلك في مناسبةٍ سبقت . ثانياً : أن القياس‌في المصطلح - التعُّرف على حكم النظير من خلال علّة مظنونة في نظيره ، بينما هنا نحن نريد استنباط حكم الفرع من الأصل . وعلى هذا فإن أساس البصيرة القرآنية التي عرفناها بفضل أحاديث أهل البيت‌عليهم السلام - هو السعي

--> ( 1 ) - المائدة / 1 . ( 2 ) - البقرة / 282 . ( 3 ) - النساء / 29 .